الشيخ محمد الصادقي الطهراني
74
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لمن الأنفال ؟ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ « يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ا 1 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ا 2 الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ » « 1 » . « سورة الأنفال » سمِّيت بها حيث « يسألونك عن الأنفال » وإنها هي الوحيدة في القرآن حول الأنفال ، ما تختص بالقيادة الإسلامية السامية ، وليست لتختص بأشخاص خصوص حكومةً أو شعباً ، إنما هي لصالح الحكم الإسلامي حيث تُصرف في المصالح العامة الراجعة - ككل - إلى الكتلة المؤمنة . « يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 2 » . هنا « يسألونك » مضارعة ، دون « سألوك » ماضيةً ، مما تلمح لإستمرارية السؤال عن الأنفال ، منذ السؤال الأول حتى يوم الدين ، والجواب : « قل الأنفال للَّهوالرسول . . » إجابة وافية للمتساءِلين حوله إلى يوم الدين . فالضرائب المستقيمة الإسلامية حسب القرآن هي أربع : هنا الأنفال فقط « للَّه والرسول » صرفاً في الدعاية التوحيدية والرسولية ، وتحكيماً لعُراهما ، ثم الفيء الذي عديد مستحقيه هو كعديد مستحقي الخمس : « وما أفاء اللَّه على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن اللَّه يسلط رسله على من يشاء واللَّه على كل شيء قدير . ما أفاء اللَّه على رسوله من أهل القرى فللَّه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا اللَّه إن اللَّه شديد العقاب » « 3 » فمقسم الفيء والخمس هو الستة ، ومقسم الأنفال اثنان ، ثم مقسم الزكاة ثمانية ، ولا
--> ( 1 ) . 8 : 1 - 4 ( 2 ) . سورة الأنفال : 1 ( 3 ) . 59 : 7